الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
29
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
أقول : في هذه المسألة فرعان لا بدّ من توضيحهما ، ثم الاستدلال على حكم كل واحد منهما : الأول : فيما إذا مات رجل ولا وارث له فادعى له شاهد ان زيدا مثلا كان مديونا له بكذا ( سواء كان الدين مكتوبا في دفتر الميت أو لم يكن ، ولو كان فهو أقرب إلى الواقع ) ثم انكر المدعى عليه وانه لا دين للميت عليه . ففي هذا الفرع نسب إلى المبسوط على ما حكى انه يحبس حتى يحلف أو يقر لأنه ان ردّ اليمين لا يمكن حلف الميت ولا حلف على المدعى من قبله ، وأشكل فيه المصنف من جهة عدم الدليل على الحبس وهو كذلك لان اليمين على المنكر ليس بواجب تكليفي وكذلك الإقرار إذا لم يكن مديونا في الواقع واحتمال وجود حقّ في البين لا يوجب حبس من لا يعلم أنه دائن أم لا ، والكتابة في روزنامجته ، والشاهد الواحد لا توجبان اثبات الحق في نظر الشرع لأنه يمكن ان يكون كذبا ومصلحة جعل الشاهدين حجة في باب المرافعات هو ان يكون صدق أحدهما موجبا لمنع الكذب من الآخر . هذا إذا لم يكن له وارث ، واما إذا كان له وارث فالمدعى يكون هو الوارث ولا اشكال في أنه يكون له الحلف بعد ردّ اليمين إليه إذا كان قاطعا بوجود الحق له وكيف كان فيخلّى سبيله حيث لا يحلف إذا لم يكن مصداق الناكل والا فيقضى عليه . وقد خالف في ذلك صاحب الجواهر بما حاصله : هو ان الموجب للحبس هو الدعوى المسموعة فان اليمين على من انكر وحق جعله الشارع له بمقتضى اطلاق ما دلّ على ذلك من النصوص ، واما ما دلّ على استحقاق الردّ على المدعى أيضا يكون في صورة امكان ذلك حيث إن ذلك يكون بنصوص آخر ، فان أمكن الردّ فهو والا فلا بدّ من يمين المنكر وان لم يحلف يحبس لذلك وليس حقه مركبا من اليمين أو الردّ ، فإذا تعذر أحدهما يسقط الآخر وليسا مثل الواجبات التخييرية مثل كفارة افطار